الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
291
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ميثم والخطية ) ( 1 ) . وفي ( القاموس ) : « طرا طروا » : اتى من مكان بعيد ( 2 ) ، وفي الجمهرة : « طرأت على القوم » إذا قدمت عليهم أو نزلت بهم وهم لا يعلمون فانا طارئ . « فيسأله حتى يسمعوا » رووا ان عمر خطب الناس فقال : اني لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم ، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم ، وان من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وانه قد مات النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يبيّنها لنا ( 3 ) . قلت : فإذا كان اعترف بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يبين له آية الربا ، ولا يدري الصلاح والفساد فيما يأمر ويزجر ، فلم منع النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الوصيّة وقال يكفينا كتاب اللّه ، وقد اعترف أيضا بعدم تبين ما قاله تعالى في القرآن انهّ بينه من قوله في آخر سورة النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ - إلى - يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 4 ) . بل لم يعرف لفظ القرآن فضلا عن معناه ، فروى الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى : وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ( 5 ) يروى ان عمر بن الخطاب قرأ « والأنصار » برفع الراء ، وقرأ « الذين » بغير واو ، فقال له أبي بن كعب انما هو « والأنصار والذين » بالواو - فعاودوه مرارا ، فقال أبي : واللّه لقد قرأتها على النبي « والذين اتبعوهم باحسان » ، وانك يومئذ تبيع القرص ببقيع الغرقد . فقال : صدقت حفظتم
--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 39 ، وشرح ابن ميثم 4 : 21 مثل المصرية . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 356 ، مادة ( طرا ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 : 764 ح 2276 ، وأحمد في مسنده 1 : 36 و 49 . ( 4 ) النساء : 176 . ( 5 ) التوبة : 100 .